حيدر حب الله

335

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

السنّة ، والذي يحتمل أنّ أصل الكتاب كان في رواة السنّة والشيعة على حدّ سواء ، كما اعتقد بذلك الشيخ عناية الله القهبائي ( ق 11 ه - ) ، والشيخ أبو علي الحائري ( 1216 ه - ) ، فلو كان الكتاب كذلك ، فمن الطبيعي أن يكون أكبر بكثير مما هو عليه الآن ، وهناك من يرى أنّ الأغلاط التي كانت في الكتاب وصحّحها الطوسي هي ورود أسماء غير الشيعة فيه ، ولكنّ هذا الرأي غير سديد ؛ إذ لا يعبّر عن هذه الحالة بالأغلاط كما هو واضح . 2 - يعدّ هذا الكتاب أقدم كتاب وصلنا جَمَعَ فيه مؤلّفُه مواقف أهل البيت عليهم السلام من بعض أصحابهم ، وهو يعتمد توثيق الروايات التي يتحدّث فيها هذا الإمام أو ذاك عن بعض أصحابهم أو رواة حديثهم ، فيوثقه أو يضعّفه أو يطعن في سلوكه أو يمتدحه في أعماله ، أو يوصّف اعتقاده أو غير ذلك . ويعتبر كذلك مصدراً من مصادر حفظ التراث الرجالي السابق عليه والذي لم يصلنا ، والمتمثّل في آراء قدماء الرجاليّين ، أمثال : أستاذه محمد بن مسعود العياشي ، وعلي بن الحسن بن فضّال ، والفضل بن شاذان ، ويونس بن عبد الرحمن ، ومحمد بن قولويه ، وغيرهم ممّن لم تصلنا كتبهم التي نصّ على بعضها أصحابُ الفهارس . 3 - بلغ عدد الروايات والأقوال الرجاليّة الواردة في الكتاب الذي وصلنا عبر اختيار الشيخ الطوسي ( 1151 ) رواية وقولًا ، وهذا العدد في مجاله كبيرٌ جداً ، وقد استوعبت عدداً ليس بقليل من الرواة ، وصل إلى 515 رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وأصحاب الأئمة عليهم السلام ، وقريب من ثلث رواياته المذكورة في هذا الكتاب ترجع إلى شيخه محمّد بن مسعود العياشي ( 320 ه - ) كما يظهر بمراجعة بداية السند « 1 » . ولم يعتمد الكشي في ترتيبه لهم الترتيب الألفبائي أو الأبجدي ، إنما كان اعتماده على ترتيبٍ أقرب إلى الترتيب الطبقي بحسب عصور النبي وأهل بيته . 4 - يتخطّى الكتاب في أهميّته علم الرجال إلى علم التاريخ والفرق ، فيُعَدّ من المصادر

--> ( 1 ) مجيد معارف ، علم الرجال الشيعي ، مجلة الاجتهاد والتجديد ، العدد 19 : 181 - 182 .